الذهبي

344

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

البصرة ، وأخذ منها أموالا كثيرة ، وقدم السّلطان بغداد ، فبعث لحربه قزل في عشرة آلاف فارس ، فسار دبيس ودخل البرية . وفي سنة ثلاث أظهر عماد الدّين زنكيّ بن آقْسُنْقُر أنّه يريد جهاد الفرنج ، وأرسل إلى تاج المُلُوك بوريّ يستنجده ، فبعث له عسكرًا بعد أن أخذ عليه العهد والميثاق ، وأمر ولده سونج أن يسير إليه من حماة ، ففعل فأكرمهم زنكي ، وطمنهم أيّامًا ، وغدر بهم ، وقبض على سونج ، وعلى أمراء أبيه ، ونهب خيامهم ، وحبسهم بحلب ، وهرب جُنْدهم ، ثمّ سار ليومه إلى حماة ، فاستولى عليها ، ونازل حمص ومعه صاحبها خيرخان فأمسكه ، فحاصرها مدَّة ، ولم يقدر عليها ورجع إلى الموصل ، ولم يُطْلق سونج ومن معه حتّى اشتراهم تاج الملوك بوري منه بخمسين ألف دينار ، ثم لم يتم ذلك ، ومقت الناس زنكي على قبيح فعله . وفيها وثبت الباطنية على عبد اللطيف ابن الخجندي رئيس الشافعية بأصبهان ، ففتكوا به . وأما بهرام ، فإنه عتى وتمرد على الله ، وحدثته نفسه بقتل برق بن جنْدل من مقدّمي وادي التَّيْم لَا لسبب ، فخدعه إلى أن وقع في يده فذبحه ، وتألّم النّاس لذلك لشهامته وحُسْنه وحداثة سِنّه ، ولعنوا من قتله علانية ، فحملت الحميَّة أخاه الضّحّاك وقومه على الأخذ بثأره ، فتجمعوا وتحالفوا على بذل المهج في طلب الثأر ، فعرف بهرام الحال ، فقصد بجموعه وادي التّيم ، وقد استعدوا لحربه ، فنهضوا بأجمعهم نهضة الأسود ، وبيَّتوه وبذلوا السّيوف في البهراميَّة ، وبهرام في مخيمه ، فثار هو وأعوانه إلى السلاح ، فأرهقتهم سيوف القوم وخناجرهم وسهامهم ، وقطع رأسُ بهرام لعنه الله . ثم قام بعده صاحبه إسماعيل العجمي ، فحذا في الإضلال والاستغواء حذوه ، وعامله الوزير المَزْدقانيّ بما كان يعامل به بهرامًا ، فلم يُمْهله الله ، وأمر الملك بوري بضرب عُنقه في سابع عشر رمضان ، وأحرق بدنه ، وعلّق رأسه ،